محمد بن جعفر الكتاني
385
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان يعمل الخوص خفية ، ويعطيه لمن لا يعرف أنها له ، فيبيعها ثم يتقوت منها في شهر رمضان ، ولا يدخر شيئا ، حتى إنه لم يخلف يوم مات إلا بدنين وإحرامين ودراعتين . وقيل : لم يخلف إلا برنسا ودراعتين . وحسبوا ما يدخل عليه وما يخرج ؛ فألفوا خارجه أكثر من داخله . وحفظ مختصر مسلم للقرطبي ؛ في كل خميس خمسة أحاديث ، كان أبوه يعطيه عليها درهما . وكان يشترط العزل في النكاح فرارا من الولد ؛ لفساد الزمان . ولا تفارق كمه " الشمائل " . قال في " الدر النفيس " : « وكان يعظم الإمام إدريس بن إدريس ، ويزوره ، وهو الذي أمر بكتب ما على المشهد الذي على قبر الإمام إدريس ، والثناء على شرفه ونسبه ، وبيته الطاهر » . ه . أخذ عنه : ابن آملال ، والقوري ، والورياجلي . . وغيرهم . وذكر القاضي القرافي في " التوشيح " أن ابن غازي : أخذ عنه . وليس بصحيح ؛ بل هو وهم بلا شك . وإنما أخذ ابن غازي عن تلامذته ، وإذا نقل عنه في كتاب من كتبه ؛ حلاه ب : شيخ شيوخنا . وله - رحمه اللّه - نظم حسن في شهادة السماع ، وفتاوي كثيرة ؛ أكثر النقل عنها في " المعيار " ، ونقل عنها - أيضا - غيره . ومناقبه - رحمه اللّه - كثيرة ، وقد أفردها بعضهم بتأليف أورد فيه منها شيئا كثيرا . وهو من العبادسة ؛ من بني معطي ؛ أعقاب الشيخ الفقيه المشاور ، المدرس ؛ أبي عمران موسى العبدوسي [ 302 ] ، منهم : ولده الفقيه المحدث الحافظ أبو القاسم ، وولده - أيضا - الفقيه أبو عبد اللّه ؛ والد صاحب الترجمة . وهم بيت كبير من بيوت العلم ؛ أقام فيهم العلم ورياسته دهرا طويلا ، حتى في نسائهم . وآخر علمائهم : أم هاني العبدوسية ؛ أخت صاحب الترجمة . توفي - رحمه اللّه ونفعنا به - فجأة وهو في صلاة المغرب ، في ذي القعدة - على ما في " التوشيح " ، و " النيل " ، و " الكفاية " نقلا عن السيوطي - أو في جمادى الثانية - على ما ذكره ابن القاضي في " الجذوة " - سنة تسع وأربعين وثمانمائة - على ما قاله السخاوي والسيوطي وغيرهما - أو سنة ثمان وأربعين - على ما صدر به في " الجذوة " ، وجرى عليه - أولا - في " لقط الفرائد " ؛ فقال في الكلام على هذه السنة : « توفي الفقيه الخطيب المفتي ؛ أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن موسى ابن محمد بن معطي العبدوسي : الخطيب بفاس ، والإمام العظيم في الفقه ، وقدم مكانه - يعني : للخطبة - أبو فارس عبد العزيز الورياغلي » . ه . ثم ذكره - أيضا - في السنة التي بعدها تنبيها على الخلاف في ذلك . ترجمه من ذكرنا وغيرهم ؛ كالشيخ زروق في كناشه .